ابن أبي الحديد

78

شرح نهج البلاغة

فان كفك كفى إن بليت بهم * ودون نفسك نفسي في الملمات . ومن ذلك قوله ، ويقال إنها لطالب بن أبي طالب : إذا قيل من خير هذا الورى * قبيلا وأكرمهم أسرة ( 1 ) أناف لعبد مناف أب * وفضله هاشم العزة لقد حل مجد بني هاشم * مكان النعائم والنثره وخير بني هاشم أحمد * رسول الاله على فتره ومن ذلك قوله : لقد أكرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد ( 2 ) وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وقوله أيضا ، وقد يروى لعلى عليه السلام : يا شاهد الله على فاشهد ( 3 ) * أني على دين النبي احمد * من ضل في الدين فإني مهتد * . قالوا فكل هذه الاشعار قد جاءت مجئ التواتر ، لأنه إن لم تكن آحادها متواترة ، فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك ، وهو تصديق محمد صلى الله عليه وآله ، ومجموعها متواتر ، كما إن كل واحدة من قتلات علي عليه السلام الفرسان منقولة آحادا ، ومجموعها متواتر ، يفيدنا العلم الضروري بشجاعته ، وكذلك القول فيما روى من سخاء حاتم ، وحلم الأحنف ومعاوية ، وذكاء أياس وخلاعة أبى نواس ، وغير ذلك ، قالوا واتركوا هذا كله جانبا ، ما قولكم في القصيدة اللامية ، التي شهرتها كشهرة " قفا نبك " وإن جاز الشك فيها أو في شئ من أبياتها ، جاز الشك في " قفا نبك " وفي بعض أبياتها ، ونحن نذكر منها هاهنا قطعة وهي قوله :

--> ( 1 ) ديوانه 50 . ( 2 ) ديوانه 75 . ( 3 ) ديوانه 75 .